أمراض الأوعية الدموية الصغيرة داخل الكلوية

    شاطر
    avatar
    Dr.MaLeK
    المدير العام
    المدير العام

    المزاج :
    عدد المشاركات : 9702
    العمر : 28
    السنة : خامسة
    المزاج : مبسوط بطلتكم الحلوة

    أمراض الأوعية الدموية الصغيرة داخل الكلوية

    مُساهمة من طرف Dr.MaLeK في الإثنين ديسمبر 20, 2010 5:14 pm

    أمراض الأوعية الدموية الصغيرة داخل الكلوية
    DISEASES OF SMALL INTRARENAL VESSELS

    يوجد العديد من الحالات التي تترافق مع الأذية الحادة وانسداد الأوعية الدموية الكلوية الصغيرة (الشرينات والشعيرات الدموية). عادة تترافق هذه الأذية مع تبدلات مشابهة (بدرجات متفاوتة) في مواضع أخرى من الجسم. المظهر الشائع لهذه المتلازمات هو حالة فقر الدم الانحلالي باعتلال الأوعية الدقيقة، حيث يحدث انحلال دم نتيجة لأذية تلحق بالكريات الحمر خلال مرورها عبر أوعية دموية غير طبيعية. يمكن مشاهدة الكريات الحمر المتشدفة (على شكل أشلاء) بفحص لطاخة من الدم المحيطي وهي تشكل العلامة الرئيسة على داء الأوعية الصغيرة. ذكرنا في (الجدول 19) الحالات الرئيسة التي تترافق مع تأذي وانسداد الأوعية الدموية داخل الكلوية الصغيرة.


    الجدول 19: اضطرابات الأوعية الدقيقة التي تترافق مع أذية كلوية حادة.

    · اعتلال الأوعية الدقيقة الخثاري (المتلازمة الانحلالية اليوريميائية، فرفرية نقص الصفيحات الخثري المنشأ) يترافق مع الإيشريشيا الكولونية المفرزة للفيروتوكسين Verotoxin. حالات أخرى (عائلية، دوائية، سرطانية).

    · التخثر المنتشر داخل الأوعية.

    · التهاب الأوعية الصغيرة.

    · الصمة العصيدية (الصمة الكوليسترولية).

    · ارتفاع التوتر الشرياني الخبيث.

    · التصلب الجهازي (تصلب الجلد).

    A. اعتلال الأوعية الدقيقة الخثاري:
    تعد المتلازمة الانحلالية اليوريميائية (HUS) وفرفرية نقص الصفيحات الخثاري المنشأ (TTP) مثالين عن اعتلال الأوعية الدقيقة الخثاري. المظهر المشترك لهذين المرضين هو وجود أذية في الخلايا البطانية الخاصة بالدوران المجهري والتي تُتبَع لاحقاً بتورم خلوي والتصاق الصفيحات وتشكل الخثرات. قد يكون سبب كل متلازمة مختلفاً عن الأخرى كما تختلف مظاهرهما السريرية رغم وجود تراكب شديد بينهما.
    في حالة المتلازمة الانحلالية اليوريميائية تميل الإصابة لأن تتوضع في الدوران المجهري الكلوي بشكل كبير مع امتدادها إلى بقية الأجهزة (بما في ذلك الدماغ) في الحالات الأكثر شدة. بينما نلاحظ في حالة نقص الصفيحات الخثاري المنشأ أن الإصابة تتوضع في أوعية الدماغ بشكل رئيسي بينما تكون الإصابة الكلوية أقل شدة وتواتراً. يتميز كلا الاضطرابين باعتلال الأوعية الدقيقة الشديد الذي يسبب انخفاضاً ملحوظاً في تعداد الصفيحات وفي تركيز الخضاب. كذلك توجد المظاهر الأخرى المميزة للانحلال الدموي داخل الأوعية مثل ارتفاع تركيز البيلروبين وخميرة نازعة الهيدروجين اللبنية (LDH) وانخفاض تركيز الهابتوغلوبين، غالباً ما تشاهد أيضاً كثرة شبكيات.

    إن اعتلال الأوعية الدقيقة الخثري المترافق مع إنتان بالإيشيرشيا كولي (الإيشيرشيا الكولونية) (ولاسيما ذات النمط المصلي O157) حالة جديدة نسبياً تترافق مع الإصابة بالعوامل الممرضة المفرزة للفيروتوكسين. رغم أن هذه الجراثيم تعيش بشكل طبيعي في أمعاء المواشي وبقية الحيوانات المنزلية فإنها يمكن لها أن تسبب إسهالاً نزفياً عند الإنسان عندما تصل إليه عبر الأطعمة أو المياه الملوثة أو من شخصٍ ما مصاب بها. في نسبةٍ من الحالات يدخل الذيفان المنتج من قبل العامل الممرض إلى الدوران ويرتبط إلى مستقبلات سكرية شحمية نوعية موجودة وبشكل مكشوف وبشكل خاص على سطح الخلايا البطانية الخاصة بالأوعية الدقيقة. عند الأطفال تسبب هذه العوامل الممرضة متلازمة انحلالية يوريميائية مترافقة مع الإسهال (D + HUS)، رغم أنه في الحالات الأكثر شدة قد يصاب الدماغ وبقية أجهزة الجسم. حالياً تعد المتلازمة الانحلالية اليوريميائية المترافقة مع الإسهال السبب الأشيع للقصور الكلوي الحاد عند الأطفال في المناطق النامية. أما عند البالغين فإن هذه الحالة قد تقلد أكثر حالة نقص الصفيحات الخثاري المنشأ. على كل حال يشفى الأطفال والبالغون غالباً خلال 5-15 يوماً من بدء تطبيق الديلزة. ولا يوجد علاج نوعي يساعد في الشفاء.

    إن سير بقية أسباب اعتلال الأوعية الدقيقة الخثاري أقل وضوحاً وهي غالباً ما تنكس (أحياناً بعد زرع الكلية). إن حدوثها عند عائلات معينة قد يعكس اضطراباً في آلية دفاع الخلايا البطانية ضد الأذية أو الخثار بما في ذلك عوز عامل المتممة H وعوز بروتياز فون وليبراند. قد تحدث هذه الحالة بعد الولادة استجابة لأدوية معينة (ولا سيما المعالجة الكيماوية) وبعد زرع النقي وعند المصاب بخباثة ما وأحياناً تحدث بشكل عفوي ظاهرياً. يفيد استبدال البلازما باستخدام البلازما الطازجة المجمدة في ضبط هذه الحالة في العديد من الأمثلة السابقة، وتوجد بعض الأدلة التي تشير إلى أنه يمكن في بعض الحالات تعويض العامل المصاب بالنقص (ربما بروتياز فون وليبراند).

    B. التخثر المنتشر داخل الأوعية:
    في هذه الحالة نجد أن أكثر المظاهر السريرية المسيطرة هي عوز عوامل التخثر الناجم عن استهلاكها التالي لتفعل التخثر في الأوعية الدموية الدقيقة بشكل غير مضبوط. يؤدي ما سبق يؤدي لأهبة المريض للنزف من الأوعية الكبيرة. قد تترافق الحالة أيضاً مع نقص الصفيحات. تشمل العوامل المحرضة الصدمة الإنتانية (حيث يفعل الذيفانُ الجرثومي الداخلي شلال التخثر بشكل مباشر) والاختلاطات التوليدية والسرطان المنتشر وبقية أسباب النزف الداخلي الكتلي أو أسباب تفعل التخثر أو أسباب نضوب عوامل التخثر. يتألف العلاج من الإجراءات التي تضمن الاستتباب الدموي بإعاضة عوامل التخثر الناقصة حسب الحاجة والتي تعالج السبب المستبطن بشكل نوعي.

    C. ارتفاع التوتر الشرياني الخبيث:
    يكون ارتفاع التوتر الشرياني المتسارع أو الخبيث من الشدة بحيث أنهما قد يسببان أذية حادة للشرينات الكلوية. غالباً ما تكون الحالة أعراضية حيث يصاب المريض بالصداع وضعف الرؤية وفي النهاية تتطور مظاهر القصور الكلوي (انظر الشكل 26). تترافق عادة مع مظاهر اعتلال الأوعية الدقيقة التي وصفناها سابقاً. بغياب قصة مرضية سابقة قد يكون من الصعب تمييز هؤلاء المرضى عن أولئك المصابين بالمتلازمة الانحلالية اليوريميائية المترافقة مع ارتفاع توتر شرياني ملحوظ. عادة يستجيب المرضى للعلاج الفعال الخافض للضغط رغم أن 20% منهم يصابون بقصور كلوي دائم.
    الشكل 26: الخثار الشعري الكبي في ارتفاع التوتر الشرياني الخبيث. تحدث نفس التبدلات في اعتلال الأوعية الدقيقة الخثاري، تظهر الشرينات المجاورة (السهم) تثخناً صريحاً في طبقتها البطانية.

    D. التهاب الأوعية الصغيرة:
    سنناقش لاحقاً الداء الكلوي الناجم عن التهاب الأوعية الصغيرة.

    E. التصلب الجهازي (تصلب الجلد):
    إن الإصابة الكلوية علامة خطيرة في هذا الداء وهي تتظاهر بتنمي الخلايا البطانية وبتضيق لمعة الشرايين والشرينات داخل الكلوية. سريرياً تتظاهر هذه الحالة عادة بنوبة كلوية ناجمة عن صلابة الجلد "Scleroderma Renal Crisis" تتميز بارتفاع توتر شرياني شديد ومظاهر اعتلال الأوعية الدقيقة وقصور كلوي مترقٍ من النوع المترافق مع شح البول. يوجد تشنج وعائي داخل كلوي شديد، وترتفع فعالية رينين المصل بشكل ملحوظ. ولقد أدى استخدام مثبطات الخميرة القالبة للأنجيوتنسين لضبط ارتفاع التوتر الشرياني إلى تحسين البقيا لمدة سنة واحدة من 20% إلى 75%. على كل حال فإن 50% من المرضى سيحتاجون لمعالجة معيضة للكلية.

    F. الداء الكلوي الصمي العصيدي (صمة الكوليستيرول):
    ينجم هذا الداء عن وابلٍ من الصمات الدقيقة التي تحوي الكوليستيرول، والتي تنشأ من صفيحة عصيدية متوضعة في الشرايين الكبيرة. يحدث عند مرضى مصابين بداء عصيدي منتشر ولاسيما بعد تداخلٍ باضع ما مثل عمل جراحي أو تصوير شرياني ظليل. تشمل المظاهر السريرية كلاً من القصور الكلوي والبيلة الدموية والبيلة البروتينية وأحياناً تحدث كثرة حمضات ومظاهر التهابية قد تقلد التهاب الأوعية الصغيرة. من الشائع أن تترافق هذه الحالة مع علامات انسداد السرير الوعائي المجهري في الأطراف السفلية (إقفار الأباخس، التزرق الشبكي) ولكنها ليست متواترة دوماً (انظر الشكل 27). لا يوجد علاج نوعي لهذه الحالة.
    الشكل 27: قدم مريضٍ يعاني من انصمام عصيدي شديد تالٍ لتركيب دعامة (ستنت) في أحد الشرايين الإكليلية.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد و حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة

    متى ما نبذنا الانانية وحرصنا على المصلحة العامة سنبني مجتمعا يشرفنا




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 7:56 pm